..{ فع‘ــآآليـآآت المنتــدى }..



آخر 12 مواضيع
حلقه جديده من برنامج الحكايه مع المتالق ( ساحر الاحزان )
الكاتـب : واد حبيب - آخر مشاركة : دموع الصمت - مشاركات : 1 -
أبطال العبور
الكاتـب : دمعه حائره - مشاركات : 0 -
ذكريات المولد النبوي الشريف (مسابقه المولد النبوي الشريف
الكاتـب : ساحر الأحزان - آخر مشاركة : دمعه حائره - مشاركات : 1 -
ملوك الوفا
الكاتـب : شاعر الحب الحزين - آخر مشاركة : دمعه حائره - مشاركات : 2 -
أيا سالكين الدرب
الكاتـب : رضا التركى - آخر مشاركة : دمعه حائره - مشاركات : 2 -
أيا عين جودي
الكاتـب : رضا التركى - آخر مشاركة : دمعه حائره - مشاركات : 2 -
معجزات القلوب .. مسابقة المولد النبوي الشريف
الكاتـب : أمير عسكر - آخر مشاركة : دمعه حائره - مشاركات : 3 -
رفوف الذكريات
الكاتـب : دمعه حائره - مشاركات : 6 -
عروسة المولد || مسابقة المولد النبوي الشريف
الكاتـب : Aya 7ekaya - آخر مشاركة : شاعر الحب الحزين - مشاركات : 4 -
متصعبوهاش علينا . هتكرهو الناس فى الدين
الكاتـب : الأميرة رودي - مشاركات : 4 -
الحلقه الربعه من برنامج الحكايه ومعانا الرائعه ( دموع الصمت)
الكاتـب : واد حبيب - آخر مشاركة : دموع الصمت - مشاركات : 22 -
دبة النملة
الكاتـب : شاعر الحب الحزين - مشاركات : 6 -

الإهداءات


الفارس - قصة طويلة - الجزء الثالث و الاخير

قصص - روايات - بقلم الاعضاء


1معجبون
  • 1 Post By belly

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /08-07-2022, 04:53 AM   #1

عضو فعال

 

 رقم العضوية : 103332
 تاريخ التسجيل : Feb 2018
 العمر : 43
 الجنس : ~ رجل
 المكان : الإسكندرية
 المشاركات : 472
 الحكمة المفضلة : السعادة الحقيقية في رضي الله
 النقاط : belly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond reputebelly has a reputation beyond repute
 درجة التقييم : 15700
 قوة التقييم : 0

belly غير متواجد حالياً

أوسمة العضو
افتراضي الفارس - قصة طويلة - الجزء الثالث و الاخير

الفارس – قصة طويلة – الجزء الثالث و الأخير

إرتج عليها الأمر فصمتت ثلاث دقائق كاملة ، و هي تفكر .. كيف ستتزوج بدون موافقة أهلها ، و كيف ستواجه الأهل بعد ذلك ؟ معني كلامه أنها سوف تعيش معه إلي الأبد ، و هذه من الأحلام التي كانت تتمني تحقيقها و لكن بنفس الوقت سوف تقطع علاقتها بأهلها إلي الأبد ...

تذكرت أمها الحنون الرقيقة التي كانت أرق من النسيم عليها طوال عمرها ، فلم تمتد يدها لتضربها قط مهما فعلت ، و تذكرت والدها الذي كان بمثابة الصديق المقرب لها ، تشكي له همومها و أحزانها و كلما أحست بالألم و الضيق فرت إلي صدره لتفرغ دموعها و أحزانها ... و تذكرت شقيقتها الصغيرة ذات الأعوام الثمانية و التي كانت تعتبرها بمثابة الإبنة ، تطعمها و تلهو معها و تستذكر لها دروسها ..

كل هؤلاء سوف تقطع صلتها بهم نهائياً ...و ..

" ما جوابك ؟"

قاطعت عبارته أفكارها و هي تستعيد وجوه أسرتها في خيالها قبل أن يظهر وجه حبيبها ليطغي علي كل شئ أمامها ... ووجدت نفسها تقول :-

- نعم يا حبيبي .. سوف أهرب معك .

قال في إرتياح :-

- إذن سوف أنتظرك أمام الكورنيش في المكان المعتاد بعد ساعة واحدة من الآن ، وداعاً يا زوجتي !

و هكذا وجدت الفتاة نفسها زوجة لذلك الشاب ، و لكن بعقد عرفي و ليس زواج رسمي ! ، و كانت مجبرة علي ذلك ، فلقد إعتمد علي أنها هاربة من منزل والديها و لن تجرؤ علي الرجوع إليهما مرة أخري .. لقد جاءته بعد أن باعت كل شئ و هو قد إستغل تلك الفرصة تماماً ...

و ظهرت حقيقته أخيراً ، فهو ليس فارس و لا مغوار و لا أي شئ .. إنه مجرد شاب عابث كاذب كما قال والدها يحلو له تدخين المخدرات و السهر مع النساء ...!

ووجدت المسكينة نفسها بين شقي الرحي ، فمن جهة لن تقدر علي الرجوع بعد أن تزوجت و تبرأ منها أهلها كما اخبرها هو و من ناحية أخري وجدت نفسها بين براثن إنسان لا يمكن وصفه .. حتي أنه لا يستحق لقب " إنسان " و لكن يمكن أن نطلق عليه " مخلوق " ...

فهو كان دائم الضرب لها علي أتفه الإسباب ، و يتعامل معها من منظور التعالي و التكبر و كونه من جنس أعلي منها مرتبة و أنها يجب أن تضرب لأنها مجرد كيان ضعيف لا حول له و لا قوة ...

و في ذلك اليوم عندما هوت تلك اليد بهذه الصفعة القاسية علي وجهها لتمزق شفتها ، كانت اليد هي يده .. تلك اليد التي حلمت هي بها طويلاً و هي تحتضنها و التي طالما قبلتها قبل أن تهرب من المنزل ، و كانت تقول له :-

- دوماً أري الرجال يقبلون أنامل النساء و لكن حبيبي أنا يجب أن أقبل أنامله و ألثمها ، فلا يوجد من هو أرق و أحن منه عليّ بكل هذه الدنيا ..

ثم تحتضن اليد و تضمها إلي قلبها حتي يشعر بخفقاته العاشقة الولهانة .. لكن هذه اليد تغيرت و تحجرت و أصبحت قاسية للغاية ، فهي تهوي علي جسدها بقوة غير عادية ، كما لو كانت تريد الإنتقام منها .. و لماذا الإنتقام ؟ لأنها عشقته و أحبته و ذابت بهواه ووهبته قلبها و روحها .. لأنها كيان رقيق حنون طيب مسالم و هو متجبر قاسٍ ظالم عربيد ...

وجدت نفسها تبكي بحرقة و هي تنظر إلي آثار الضرب في جسدها منه ، و مما عانته طوال هذه الفترة التي قضتها كزوجة له .. لقد كانت مجرد أمَة لأسرته بكل معاني الكلمة ، فهي تخدم أمه و لا تجد منها سوي السباب و الزجر و الضرب بعصاتها الخشبية الغليظة و أخته دوماً تسبها بأشنع و أقذع الكلمات و تتهمها في شرفها و عندما إشتكت له لم يكن جوابه سوي الضرب المبرح ، فأخته كيان سامي أما هي فكيان قذر حقير لا يستحق سوي نيران الجحيم ...

لقد عانت الأمرين ، و ظلت صابرة علي هذا البلاء طوال هذه الفترة ، لأنها لا تريد أن تحمل ذلك اللقب و هي لم تتجاوز العشرين ، لقب " مطلقة " خاصة و أنها تعرف أن من تحمل هذه اللقب محكوم عليها بالإعدام الإجتماعي ، فلا أحد يفكر في الزواج منها قط و كل من يقترب منها يكون هدفه شئ واحد فقط و هو النيل من جسدها لا أكثر و لا أقل !

وقفت أمام المرآة و هي تتأمل جمالها الذابل و آثار أصابعه التي لونت خدها بلون أحمر قانٍ بعد هذه الصفعة المرعبة القاسية .

ووجدته يقف خلفها و يقول بغلظة :-

- سوف يأتي أصدقاء لي ، عليكِ بتجهيز الطعام لنا !

قالت بغضب نجح في التغلب علي خوفها منه :-

- أنا متعبة و لن أقدر علي فعل شئ الآن !

هجم عليها ليلكمها لكمة كالمطرقة في معدتها جعلتها تتقئ و تسقط أرضاً و هو يقول في غضب صارخ :-

- سوف تنفذين ما أقوله لكِ ، لأنني أريد ذلك و ليس لكِ حق المناقشة !

و ركلها في ظهرها بقوة قبل أن ينصرف و هو راضٍ عن نفسه ..

لقد كان والدها علي حق ، فمن يبني حياته علي الكذب لا يمكن أن يكون إنسان سوي أبداً ، إنه لم يحصل سوي الإعدادية بالفعل ، و لم يكن يذهب إلي الجامعة إلا لأجل التعرف علي البنات و إقامة علاقات مع من توافق منهن بعد أن يخدعها و يغرر بها و عندما أظهر لها بطاقة الجامعة لم تكن سوي بطاقة أحد أصدقائه بعد أن بدل الصورة ، و الغريب أن الإسم كان مختلف و مع ذلك لم تنتبه هي من شدة حبها له و ثقتها فيه و ها هي الآن تتجرع النتيجة ، تتجرعها بأبشع الأساليب..

تحاملت علي نفسها و نهضت ، لتشعر بألم فظيع في أمعائها بعد هذه اللكمة المرعبة ، و كذلك كان ألم ظهرها يلهبها ...

أعدت الطعام و وضعته أمام أصدقائه .. ثم قال أحدهم كلمة عابرة و هي :-

- زوجتك تبدو جميلة !

و لم يفعل أي شئ ، لم ينهر صديقه بحرف، فقط بعد أن إنصرافهم خلع حزامه و إنهال عليها بالضرب المبرح ، فصرخت و هي تهرب إلي إحدي الغرف :-

- لكن لماذا تضربني ؟

قال بحنق ساخط :-

- لقد قال أحد أصدقائي أنكِ جميلة !

قالت بدهشة مذعورة :-

- و لو كان كذلك ، ما ذنبي أنا بجمالي ؟

قال و هو يلحق بها :-

- ذنبك هو أنك لم تخفي جمالك عن أصدقائي و هذا يستحق العقاب ، كيف تجرؤين علي الظهور أمامهم بدون وضع غطاء علي شعرك !

قالت في رعب بعد أن حاصرها في أحد الأركان :-

- أرجوك سامحني ، لقد نسيت هذا بالفعل .. لقد نسيت !

هوي بالحزام علي جسدها بدون رحمة و هو يقول :-

- و هذا هو جزاء النسيان عندي !

كان الضرب مؤلم بحق ، حتي أن قطعة الحديد في بداية الحزام أصابت رأسها بجرح كبير و سقطت أرضاً و هو لا يكف عن ضربها ، قبل أن يركلها و هو يقول في حنق شديد ساخط :-

- النساء جنس لعين قذر يستحق النيران في الآخرة !

و بصق عليها و هو ينصرف في غضب ..!

ثم عاد هو يقول :-

- لقد كانت رائحتك بشعة بالأمس ، عليكِ بالإستحمام ، فسوف أجامعك اليوم ليلاً حين أعود ، و لكن لا تسرفي في المياه !

و تحاملت علي نفسها و هي ترقد علي الفراش و تئن .. تئن في ألم و حزن و مرارة و هزيمة و تقول :-

- ماذا فعلت يا ربي حتي أنال ذلك ؟ ماذا فعلت ؟

و عادت بها الذاكرة إلي سنة و نصف قد خلت و تذكرت كيف كانت ترتدي الضيق و المجسم لجسدها و كيف كانت تتعمد الدلال في مشيتها مع الكعب العالي و كيف كانت تضع العطور التي تجذب الأنظار لها و كيف كانت مصدر فتنة و ضلال للكثيرين بل و كيف كانت لا تصلي ...

إنها رغم سنوات عمرها العشرين لم تركع لله ركعة واحدة .. حينها بكت .. بكت علي أعوام قضتها في الضلال و الجهالة و عصيان الله عز و جل دون أن يطرف لها جفن بكت لتختلط دموعها بتلك الدماء التي غمرت وجهها من جرح جبينها و قالت في أسف و ندم حقيقي :-

- سامحني يا ربي علي كل فرض ضيعته و علي كل إثم إرتكبته و علي كل لحظة قضيتها بعيدة عنك ... اللهم إني أسألك أن تشرح صدري و تقربني منك .. إغفر لي و إرحمني يا إله السموات ، إنك عظيم يا ربي و أكرم و أحلم و أرحم من أن تعذب مخلوقة ضعيفة مثلي .. إنني أرجع إليك و أتمني منك الرحمة و الغفران..

الغريب أنها احست بطاقة نفسية عجيبة بعد هذا الندم و تلك الكلمات التي قالتها و وجدت نفسها تذهب لتغتسل و تضمد جرحها و تتوضأ للمرة الأولي بحياتها و تصلي ركعتين لله ...

و قالت و هي ساجدة :-

- يارب ألهمني النجاة من الواقع الذي أنا به ، و إرحمني من عذاب الآخرة و عذاب الدنيا حتي لا أفتن ، لقد حميتني يا ربي و أنا ببئر عصيانك ، فهذا الإنسان كان قادراً علي إشباع شهوته مني و من ثم يتركني مثلما فعل مع الكثيرات غيري ، لكنك نجيتني و جعلته يتزوجني دون أن أخطئ معه و أرتكب ذنب عظيم يستدر سخطك عليّ و سخطي علي نفسي طوال حياتي .. لقد حميتني من نفسي و أنا عاصية لك ، فهل ستردني الآن و أنا تائبة نادمة عما بدر مني ياربي ؟ اللهم نجني و إرحمني و أغثني و إرفع عني ما أنا فيه يا إلهي .

و ما إن قامت من سجدتها حتي شعرت بطمأنينه عجيبة و إذ بها تعد حقيبة صغيرة ، تضع فيها حاجياتها ، و التي لم تزد عن بضعة أغراض مهترئة ، فذلك الزوج الهمام لم يشترِ لها أي شئ علي الإطلاق و كانت وجهة نظرة أن المرأة يجب أن تصرف علي نفسها !! يكفي أنه يطعمها ، رغم أنه كان يتعمد إذلالها و لا يتركها تأكل سوي أقل القليل حتي أصابها الهزال و خسرت الكثير من وزنها و أنوثتها ، و أصبح جلدها الرقيق الذي كانت تتباهي بنعومته و ترتدي بلوزات تعري ذراعها حتي المرفق – رغم حجابها – حتي تظهر رقته و نعومته و جماله.. هذا الجلد أصبح جاف خشن ....

كانت تشعر بالرعب من البقاء في المنزل ، فلقد أخبرها أنه سوف يجامعها ليلاً ، و ربما كان هذا شئ طبيعي أو روتيني عند أي زوجة و لكن لو كان الزوج مثل هذا الشاب فتلك مصيبة حقيقية ، فهو يتعامل معها بعنف كما لو كانت بقرة أو بهيمة .. حتي البهيمة يعاملها ذكرها بطريقة أحسن منها ! ، و هو يتعمد ضربها و إهانتها و سبها بأقذع السباب أثناء العلاقة الخاصة ، و لا يرحم صرخاتها و توسلاتها و لا يتركها إلا بعد أن يروي ساديته و تظل راقدة علي الفراش غير قادرة علي الحركة لساعات و هي تئن و تتوجع و تبكي بدموع من دم علي أنوثتها التي إفترسها و كرامتها التي أراق كل دمائها ...

لقد كان يفعل ذلك و يتفاخر به ، فكانت تسمعه يقول في مجلس أصدقائه " لقد أمسكتها و فعلت بها كذا و كذا و ضربتها هنا و هنا " و لا يخجل من شئ ، فهو يري أن الرجولة لا تكون بالتجبر علي المرأة فحسب ، و لكنها تتمثل في قهرها و طحنها بل و حرقها كذلك ، هكذا يكون الرجال .. و عندما نهرته عن قول ذلك أمام أصدقائه لم يكن رد فعله سوي بعض الصفعات و الركلات ، و ضربه قاسية بعصا أمه الغليظه علي ذراعها الأيمن أصابته بشرخ إستمر لبضعة أسابيع .. الغريب انه كان يطالبها بتحضير الطعام له و هي بهذه الحالة و يضربها لو تأخرت كذلك ...

إنها لا تنسي يوم أن أعدت له كوب من الشاي ، و لكنه قال في قرف:-

- إنه قليل السكر و أنتِ تعرفين أنني أحب السكر الزائد ، خذي !

و ألقي بكوب الشاي الساخن علي وجهها .. و صرخت عندما أحرقت المياه الساخنة وجهها و لكن لحسن القدر كانت إصابة بسيطة و إختفت مع العلاج ...

كذلك لا تنسي عندما صفعها بعنف لمجرد رؤيتها و دون سبب منطقي ، فدفعته في غيظ .. و كانت هذه هي غلطتها ، فحينها إنهالت عليها الركلات و الصفعات و السباب و البصاق ، ثم حملها كما لو كانت طفلاً صغيراً و هوي بها علي قطعة من الرخام و تحطمت .. قطعة الرخام السميكة تحطمت من فرط الصدمة و أغمي علي المسكينة من فورها ، و ظن الشاب أنها ماتت ، فوطئها بقدمه و إنصرف بلا مبالاة ، و إندهش حينما عاد في المساء ووجدها لا تزال حية .. إن ظهرها لا يزال يؤلمها كلما إنحنت رغم مرور أشهر طويلة علي هذه الواقعة !

لقد كان شخص كريه مرعب بحق ، بمجرد أن يرمقها بنظرة صارمة كانت تركض إلي غرفتها و تغلق الباب خلفها ، و كلما كانت تحاول أن تتشجع و تدافع عن نفسها كانت تنال من الضرب و الإهانة و الهوان أضعاف مضاعفة ...

طردت كل هذه الإفكار التعيسة من رأسها و أرادت الهرب .. لم تكن تعرف إلي أين و لكن هذا هو الخاطر الذي سيطرعليها .. كانت تعرف عشرات الحكايات التي هربت فيها نساء من ظروف مماثلة لظروفها و كانت نهايتهن أن أصبحن مجرد فتيات ليل رخيصات و لكنها قالت في ثقة حقيقية :-

- لقد عدت إلي الله ، و الله عز و جل لن يضيعني ... أنا واثقة من ذلك..

إنهمرت دموع ألم و حسرة من عينيها علي ما فرطت فيه من عبادة الله و طاعته و لكنها بنفس الوقت كانت تحس بطمأنينه و راحة عجيبة ..

الهروب كان صعب ، فرغم عدم وجود زوجها إلا أن أمه ذات العصا الغليظة كانت تهوي مشاهدة التلفاز في غرفة المعيشة و التي يقع بها باب الشقة و كذلك أخته كانت تجلس في المطبخ المطل علي غرفة المعيشة ، و لكن بتوفيق من الله عز و جل وجدت أن أمه و أخته كانتا بغرفة النوم و تتحدثان في شأن ما ..

شعرت أن الله يساندها ، فتحركت بحذر بعد أن خلعت حذائها البالي و هي تسير حافية كي لا يصدر منها أدني صوت ، ثم فتحت باب الشقة بهدوء و أغلقته بنفس الهدوء ، ثم ركضت ... ركضت كما لو أن شياطين الجحيم تطاردها في همة و نشاط .. لقد ظلت تركض حافية لمسافة تزيد عن الكيلومتر ! ، و لم تهتم لمنظرها أو نظرات المارة و هم يظنونها إحدي المخبولات اللائي تعج بهن الشوراع !

لا يهم .. الأكثر أهمية أنها هربت من ذلك الجحيم .. و تفكرت المسكينة كيف تتصرف ؟ إن أهلها قد تبرأوا منها و هي لن تجد صديقة تساعدها في محنتها ، فأياً منهن لن تضع نفسها في مشاكل زوجة هاربة من زوجها إضافة إلي أن صديقاتها قليلات و العلاقة بينهن ليست قوية بما يكفي ...

إرتدت حذائها أخيراً و سارات لساعات دون جدوي ... و شعرت بأن ساقيها لا تقويان علي حملها ، فبكت ...بكت و هي تقول في ألم و حزن :--

- ماذا أفعل يا ربي ؟ لقد هربت من جحيم و لكنني وجدت نفسي بجحيم أكبر .. أين أذهب و لمن ألجأ ؟ إنني أفوض أمري إليك و أرجو أن ترحمني و تغيثني .

لم تكد تنهي كلماتها حتي سمعت المؤذن يقول " الله أكبر .. الله أكبر "...

فذهبت بدون تفكير إلي أقرب مسجد و توضأت و صلت ، و دعت الله بإخلاص أن ينجيها و ينجدها ..

و بعد إنتهاء الصلاة لمحت إحدي النساء اللائي لم ينل السن من جمالهن و رقتهن ، و ما إن تأملت ملامحها حتي قالت بدون وعي :-

- أمي !

نظرت لها المرأة بلهفة و هي تقول :-

- إبنتي !

و دون سابق إنذار إحتضنت كل منهما الأخري و بكيتا .. الإبنة بكيت بعد أن عادت لحضن أمها و حنانه و دفئة و رقته بعد كل العذاب الذي نالها و الأم كانت تشعر بسعادة ما بعدها سعادة بإبنتها ..

و قالت لأمها :-

- لقد تعذبت يا أمي .. تعذبت و أُهِنت و جرحت و تحملت ما لا طاقة لي به ... لكن كيف يا أمي ؟ كيف تحضنينني الآن ؟ ألم تتبرأوا جميعكم مني ؟

نظرت لها الأم في دهشة و هي تقول :-

- نتبرأ منكِ ؟ و لماذا يا بنيتي ؟

قصت الإبنة حكايتها كاملة و موضوع تبرأ أهلها منها و أن ذلك كان أحد أهم العقبات التي منعتها من العودة إلي منزل أهلها ، فقالت الأم و عينيها تذرفان الدموع :-

- إنه ذلك الحقير ... لقد تصنع هذه الكذبة حتي يقطع عليكِ سبيل العودة .. صحيح أن والدك غضب منكِ كثيراً و أنا تقطع قلبي حسرة علي فراقك و صحيح أنكِ تزوجت بدون إرادتنا و لكننا لم نتبرأ منكِ .. بل علي العكس كنا ننتظر عودتك يا بنيتي .. صدقيني إننا نحبك و نحب كل ذكري كانت منكِ .. هل تصدقين أن أختك الصغيرة كانت تبكي كل يوم لأجل فراقك ... و كانت لا تحب أن تلعب إلا بتلك الدمي التي أهديتها أنتِ لها من قبل ، لأنها تذكرها بكِ ... إننا نحبك يا بنيتي ... نحبك من صميم قلوبنا ، فأنتِ إبنتنا البكر الرقيقة الحلوة الجميلة ...

قالت في أسف حقيقي :-

- و أين ذهب هذا الجمال ؟ لقد أصبحت مجرد أنثي بالإسم ، ذهب جمالي و إنزوي شبابي و أصبحت أبدو للشحاذات أقرب !

قالت الأم في حنان و هي تمسح علي وجه إبنتها في رقة فائقة :-

- دعكِ من هذا الكلام ، سوف تعودين كما كنتِ .. ستكونين أجمل و أرق و أفتن و سوف يتهافت عليكِ الشباب كما كانوا ..

قالت الفتاة في سرعة :-

- محال يا أمي ... لقد كنت جميلة .. لكنني لم أراعي الله في جمالي قط و كنت أتعمد فتنة و إغراء الشباب بشتي الطرق و السبل و إظهار ما حرم الله أمامهم .. لكنني أعاهد الله أنني لن أفعل هذا مرة أخري و إن كتب لي الله و رجعت إليّ بعض أنوثتي أو كلها ، فسوف لا أظهر منها إلا ما حلله الله ..

قالت الأم و هي تقبل جبين إبنتها :-

- ما شاء الله عليكِ يا بنيتي .. لقد صنعت منكِ المحنة إنسانة جديدة تجعل أي أم تفتخر بكونك إبنة لها ، و أنا نادمة علي تقصيري في تربيتك .. فلم أقومك من الناحية الدينية كما ينبغي ..

قالت الإبنة في حنان :-

- هذا ليس وقت العتاب ... المهم كيف سأتصرف الآن بعد أن هربت من منزلي و كيف ستواجهون زوجي ؟ إنه شيطان في صورة بشر و يمكنه أن يفعل أي شئ ..

قالت الأم في ثقة :-

- لا تقلقي يا بنيتي الصغيرة ، والدك سوف يتولي كافة الإجراءات ، إنه طيب و حنون القلب و لكن لو أراد أحد أن يؤذيكِ فسوف يفترسه بلا رحمة ... سوف تنالي حريتك قريباً .. لا تقلقي يا حبيبتي ...

قالت الإبنة بقلق :-

- و لكنني أشعر بالذنب .. لقد أسأت إليكم جميعاً و مشيت وراء رغبتي و قلبي و لم أراعي الله عز و جل فيكم .. لم أراعي قلبك الذي أنجرح بغيابي و لا كرامة أبي وسط الناس بعد هروب إبنته .. حتي أختي الصغيرة لم أراعي تعلقها بي و حبها لي و هجرت الجميع بدون سابق إنذار ..

قالت الأم و هي تحتضن إبنتها في رقة فائقة :-

- أنتِ قلتها من قبل ، هذا ليس وقت العتاب ... كل شئ يمكن أن يعود كما كان .. فمادامت فينا الروح إذن فالأمل موجود ، سيفرح والدك و ستسر أختك بعودتك كما سررت أنا الآن و نسيت كل ما كان ... و الآن تعالي معي حتي يضيئ المنزل بوجودك.

قالت لها في سرعة :-

- لحظة يا أمي ...

نظرت لها الأم بدهشة ، لكنها زالت حين رأتها تسجد لله عز و جل و تقول في خفوت شديد :-

- ربي أوزعني أن أشكر نعمتك عليّ ، لقد لجأت إليك رغم عصياني لك جهاراً نهاراً و لم تردني .. و لم تزدني غير رحمة فوق رحمة .. و نجيتني من كربي العظيم ، أشكرك يا إلهي... أشكرك و أعاهدك بأنني لن أعصاك مرة أخري بقدر إستطاعتي ..

ثم نهضت من سجدتها و هي تشعر بإطمئنان في صدرها و بنور و سكينة تسكنان روحها و سارت مع أمها إلي منزلها الذي إفتقدته كثيراً ...

تمت بحمد الله سبحانه و تعالي

الأحد الموافق 29 / 1 / 2017

الساعة 9.20 صباحاً







ساحر الأحزان معجبون بهذا .
  رد مع اقتباس
قديم منذ /08-07-2022, 08:08 PM   #2

حكايه حياه

 

 رقم العضوية : 50632
 تاريخ التسجيل : Jun 2010
 الجنس : ~ رجل
 المكان : مصر حبيبتي
 المشاركات : 45,726
 الحكمة المفضلة : ان فعلت شىء يسعد غيرك فلا تحزن ولا تنتظر المقابل لصنعك
 النقاط : ساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond reputeساحر الأحزان has a reputation beyond repute
 درجة التقييم : 2059265
 قوة التقييم : 1030

ساحر الأحزان غير متواجد حالياً

 

 

 

 

 

MY MmS

أوسمة العضو

16 137 73 مسابقه القلم المميز 16 وسام التوقع الصحيح للتصفيات النهائية لشخصية العام  وسام التوقع الصحيح لـ تصفيات شخصية العام2015 وسام الاحساس الصادق فورم جود تالنت موسم رابع تكريم أدارى تكريم خاص ساحر الاحزان 

افتراضي

وتلك نهايه من يمشي وراء عواطفه من دون ان يلتفت

الي كلام من يحبونه ويخافون عليه

حبها له اعمي عينيها واعطاه

فرصه للتملك

لكي يتحكم بها تحت تصرفه

ولكن الله يحبها لقد افاقت من غيبوبتها ورجعت الي الله

وندمت ورجعت الي الاهل والي السند الذي اوجده الله لها

احسنت واجدت بيلي

صاحب القلم القيم والهادف

تحياتي وتقديري لك







  رد مع اقتباس
إضافة رد

« الفارس - قصة طويلة - الجزء الاول | انا حره ..~ »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

Posting Rules
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفارس - قصة طويلة - الجزء الاول belly قصص - روايات - بقلم الاعضاء 7 08-07-2022 07:42 PM
الفارس - قصة طويلة - الجزء الثاني belly قصص - روايات - بقلم الاعضاء 1 08-07-2022 11:24 AM
و يبقي الأمل- قصة طويلة بقلمي- الجزء الثالث و الأخير احمد برهان قصص - روايات - بقلم الاعضاء 12 09-14-2015 04:24 AM
و يبقي الأمل- قصة طويلة بقلمي- الجزء الأول احمد برهان قصص - روايات - بقلم الاعضاء 8 09-11-2015 08:54 PM
الجنود المقدسين ( الجزء الثالث - الفصل الثالث) demetri قصص - روايات - حكايات ...منقولة 2 10-18-2012 09:34 AM

مجلة الحلوة / مذهلة

الساعة الآن 08:08 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 RC 1
منتديات بنات مصر . منتدى كل العرب

a.d - i.s.s.w


elMagic Style.Design By:۩۩ elMagic ۩۩